فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 317

وشعر بغبن قومه وأهله له، حين تركوه في غياهب السجن سنينا طوالا، ونسوا ما كان منه من الوصل والوفاء فيقول معاتبا لهم:

الطويل

عجبتُ لقومي جازَوْا تواصلي ... بقطع حبال الوُدّ من غير ما عُذر

بذَلتُ وفاء ثم أقضى خيانةً ... فلله ما هذي القواصمُ للظهر [1]

ويستمر في مخاطبة عقولهم وقلوبهم، علّه يجد صدى لصوته؛ ولكن كل هذا ذهب أدراج الرياح، ولم يخرجه قومه من محبسه إلا بعد وفاة أخيه مغتصب ملكه وعرشه؛ كعادة الرعاع في كل زمان يطأطئون الرءوس لصاحب السطوة والبطش، ينتظرون قدر الله ولا يغيّروا من حالهم خوفا من السيف أو رغبة في الذهب.

الوافر

رعيْتُ عهودَهم فأُضيعَ عهدي ... فسِيّانِ الإضاعةُ والذّمامُ

كأني لم أكن فيهم جميعًا ... وتفردني التحية والسلام

كأني لم أكن فيهم وسيطًا ... ولم يك مَحتدي الملكُ الهمام

"أضاعوني وأي فتى أضاعوا"... إذا حلّت بعقوتها الطغام

"أضاعوني وأي فتى أضاعوا"... لسدّ الثغر ثلته اللئام

"أضاعوني وأي فتى أضاعوا"... ليوم يُرتجى فيه الجهام [2]

(1) - المرجع السابق، ص 81

(2) - المرجع السابق، ص 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت