فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 317

ويسلم أمره لله بعد تيقنه من أنّ الله وحده من بيده تفريج همه وذهاب غمه؛ ليس العباد:

الكامل

رحماك مالي غير بابك ملجأ ... أنت الكفيل لنا ونعم الكافي [1]

ويستجيب الله له، وبعد خروجه من محبسه واعتلائه عرش غَرناطة الذي هو به أحق وأولى؛ تَغْلب عليه أخلاق الملوك وصفات المروءة، ويتعالى عن كل نقيصة أصابته من قومه؛ من طرْد أوإبعاد أو نسيان، ويعفو عنهم ويقرّبهم إليه نجيا ويقول:"والإشارة إلى عودة الدولة والاستقلال من الخطب الكبير":

الخفيف

حيث عُدنا، والعود أحمد لكنْ ... إنْ أساءوا فإنّنا مُحسِنونا [2]

فهو يقابل الإساءة بالإحسان، والقطيعة بالوصل، والمنع بالعطاء؛ وأظنه كان يتأسى في هذا بيوسف - عليهم السلام - وقصته مع إخوته، بعد أن منّ الله عليه إذ أخرجه من السجن، وأعاد إليه ملكه السليب.

وهناك نوع آخر من العتاب بين العشاق والمحبين؛ هو نوع ظريف من الدلال، وضرب من الغزل وسبيل من سبل التودد والرجاء؛ فمنه:

مخلع البسيط

يا مُوقد النار في فؤادي ... يا مُغرق الجفن بالدموعْ

ألا مُعينٌ ألا نصيرٌ ... ألا مُجيرٌ ألا شفيعْ

لا تسأل اليوم كيف حالي ... يا مُخجل البدر في الطلوعْ

أنا القتيل فهل حياة ... حُمَّ الفراق فهل رجوعْ

(1) - المرجع السابق، ص 144

(2) - المرجع السابق، ص 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت