الكامل
لولا محيّاه ضللتُ بشَعره عن وصله بالأسود المنساب [1]
ومن بين خصلات شعرها الهفهاف المنساب كأجنحة في الهواء كان إشراق وجها ونوره الساطع هاديا له ومرشدا؛ ويقول أيضا في اللون:
الطويل
وقد يحفظُ المرء الكريمُ إخاءه ... ويُلقى عليه الموتُ والموت أحمر [2]
نجد أن يوسف الثالث قد ذكر الموت موصوفا بالأحمر في أكثر من موضع في ديوانه، ووصف الموت باللون الأحمر أي الشديد استثارة لتخيل اللون الأحمر وارتباطه بالدماء المهراقة، فاستطاع أن ينفرنا من أفعال أهله وخيانتهم له، في حين أنه لديه من الوفاء والنبل ما يجعله يحتمل الموت الشديد في سبيل الحفاظ على الصداقة والأخوّة.
وتظهر الحركة كثيرا في قصائد الديوان، فمن ذلك يقول في الغزل:
الطويل
فقامت تجرُّ الذّيلَ فعلَ مُوَله ... وعضت بنانا نال منها التحسُّر [3]
استخدام أفعال دالة على الحركة مثل (قامت - تجر - عضت) تسهم في تخيل صورة الحبيبة في الأذهان، بل تجعلها حاضرة كأنها ماثلة أمامنا، وهذه من الأمور التي تميز بها يوسف الثالث في شعره، ألا وهي دقة التصوير والمقدرة على تجسيد الصور.
ومن الأمثلة على الصوت:
الكامل
تبكي نواعره بملء جفونها ... لمطرَّد في سكبها كحباب [4]
(1) - المرجع السابق، ص 10
(2) - المرجع السابق، ص 68
(3) - المرجع السابق، ص 58
(4) - المرجع السابق، ص 9