يظهر عنصر الصوت والحركة معا عبر الفعل (تبكي) ثم (السكب) ، في تناغم بين الفعلين، وترتيب صحيح متقن؛ فأولا يكون البكاء ومن ثم تنسكب الدموع، وكل هذا التصوير جاء من خلال اتكاء الشاعر على الاستعارة التصريحية لرسم تلك الصورة البيانية، بما فيها من دلالة على نفسية الشاعر الحزينة؛ دل عليها البكاء بملء الجفون.
ومن أمثلة استخدام عنصر الطعم:
الكامل
عاطيتها جهرا سُلافا قهوةً ... ولثمتُ ساقِيها بغير حساب
في وجهه عن كأسه لي غُنية ... من غضّ ورد وارتشاف رُضاب [1]
الرُضاب: هو ريق الحبيب [2]
اتحدت هنا حاسة"الرؤية"مع حاسة"التذوق"؛ والرؤية هي أول ما يستخدم من الحواس وهي المنطلق في الوصف والتشبيه؛ وصوت الارتشاف من ثغر حبيبته يستثير حاسة"السمع"لدى المتلقي فيطرب لذاك الصوت وتلك الصورة؛ وجاءت الصورة"الذوقية"قليلة إذا ما قورنت مع الصور الأخرى.
ومن عنصر الرائحة:
البسيط
لله نسمةُ دارينٍ إذا صدرت ... عن ورد وجنته التفَاحة الأرِج
تُهدي من الطِّيب ما يحيي تنسُّمُه ... فؤادَ ذي نظر بالحسن مُبتهج [3]
يكمل عنصر الرائحة الصورة عندما ينتظم بجانب بقية العناصر من لون وحركة وصوت وطعم؛ ويأخذ الشاعر مستمعيه إلى عالم تلفّه النسمات وقطرات المسك الممزوج بأريج التفاح، الذي جعل تنسمه بمثابة إحياء قلبه وبث للروح فيه، وهذا من الذوق الرفيع، والإحساس المرهف المأخوذ بكل جميل.
(1) - المرجع السابق، ص 10
(2) - الفراهيدي، مرجع سابق، مادة"رضب"، 2/ 123
(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 20