والبيت الثالث أيضا بدأه وختمه بـ (خلفونا) ، وهذا هو النوع الثاني من تقسيم ابن المعتز فيقول:"ومنه ما يوافق آخر كلمة من البيت أول كلمة في نصفه الأول" [1] ؛ ومن الأمثلة أيضا:
الطويل
فهل لي على ذا، يا فؤادي، ملامة ... وهل لي عذر في صدود فؤادي [2]
وأيضا:
الطويل
فنحن نزجي بعده كل سابح ... فمن مَركب يأتي بأيمن مَركب [3]
نلاحظ تكرار لفظة (فؤادي) مرة في حشو الشطر الأول ومرة في نهاية البيت، وفي المثال الثاني نجد ترديد لفظة (مركب) في حشو الشطر الثاني مرة، والأخرى في نهاية البيت نفسه؛ وهذا هو النوع الثالث من تقسيم ابن المعتز حين قال:"ومنه ما يوافق آخر كلمة من البيت بعض ما فيه" [4] .
من الأمثلة السابقة نستطيع الإشارة إلى أن أحد اللفظين المكررين ليس له محل دائم إلا في آخر البيت، وأن اللفظ المقابل له يتغير مكانه داخل البيت بما تقتضيه الأحوال؛ كما نرصد تشابها بين التصدير والترديد لتقاربهما، والفرق بينهما أن التصدير يقع في القوافي التي تُردّ على الصدور؛ على أن القيمة البلاغية للتصدير: هي دلالته على تأكيد المعنى وتقريره في ذهن المتلقي عند تكرار الألفاظ، والارتباط الجلي بين أول الكلام وآخره.
(1) - ابن المعتز، مرجع سابق، ص 48
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 35
(3) - المرجع السابق، ص 15
(4) - ابن المعتز، مرجع سابق، ص 48