ولا أعلم على وجه الدقة لماذا لم ينظم يوسف الثالث سوى ثلاث موشحات؛ ولعلنا نصيب بعضَ الحقيقة إنْ قلنا أنّ سبب ذلك كون يوسف الثالث من الشعراء المحافظين المتشبثين بالأصول، المعتزين بالقواعد الثابتة لشكل القصيدة؛ فلم يلهث وراء الأشكال الجديدة؛ أو لعله رأى أنها فن غير أصيل، لما خالفت أعاريض الشعر العربي؛ أو ربما رآها شكلا سهل المنال ليس من الصعب الولوج إليه؛ وقد رأينا من الشعراء مَنْ لم ينظم الموشحات مثل ابن زيدون [1] ؛ فلعله كان متأسيا.
وفي إحدى موشحات يوسف الثالث يقول: موشحة، بحلى المحاسن مرشحة
يامن رمى ... قلبي عن سهمِ ... لحظ مصيب
صل مدنفا ... ذا مقلة تهمي ... دمعا سكيب
مَنْ منصفي ... مِن شادن غرِّ
مهفهفِ ... كالغصن النضرِ
قد لجَّ في ... بُعدي وفي هجري
لم يخش ما ... في ذاك من إثم ... أما ينيب
ولا أشتفى ... من ناحل الجسم ... بادي الشحوب
حاز الجمال ... فمن يُساميه
حُلوٌ حلال ... لولا تجنّيه
وافي الكمال ... سبحان باريه
لمٌ سما ... في ليلة التم ... على قضيب
قد أشرفا ... في ناعم ضخم ... ظبيًا ربيب [2]
وتمضي الموشحة على هذا النسق حتى الخرجة مكونةً"الموشح التام"الذي يبدأ بالمطلع، ثم البيت.
(1) - انظر: ابن زيدون، أبو الوليد، ديوان ابن زيدون، تحقيق حنا الفاخوري، ط 1، (بيروت، دار الجيل، 1990) ؛ وانظر: ابن زيدون، الديوان، فرحات، مرجع سابق
(2) - الثالث، يوسف، الديوان ص 184