فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 317

وأما القفل الأول أو المطلع فجاء مكوَّنًا من ستة أغصان؛ مترددا ست مرات في الموشحة، قد اتفقت جميعها في العدد والقافية وجاءت كلها مركبة من ستة أجزاء؛ تنوعت فيها التفاعيل؛ وأما القافية فنلاحظ اجتماع أواخر الأجزاء الأولى على الميم المشبعة ألفا، وعلى الميم في الأجزاء الثانية والخامسة، وعلى الباء في الثالثة والسادسة، وعلى الفاء المشبعة ألفا في الرابعة وهكذا سارت حتى نهاية الموشحة.

وأما البيت فتكون من ستة أسماط، وتردد خمس مرات في الموشح؛ فجاءت الأبيات متفقة مع بعضها في الموسيقى وعدد الأجزاء واختلفت في القافية.

وبالتأمل فيها نجد أنها موشحة غزلية، اعتمد يوسف الثالث فيها على الألفاظ السهلة العذبة من قبيل (ناعم، مهفهف، حلو .. ) ، والعبارات القصيرة الرشيقة مثل: (يا من رمى، حاز الجمال، حُلوٌ حلال .. ) ، وهذا ما يلائم طبيعة الموشّح المساير دائما للّحن والموسيقى، ما أضفى عليها عذوبة وحلاوة في النغم، وزاد من جمال الموشحة كثرة الصور الشعرية من تشابيه واستعارات بارعة مثل: (سهمِ لحظ) ، (شادن غرِّ) ، (كالغصن النضرِ) ، (ظبيًا ربيب) .

وعن الموسيقى في الموشحة، نلحظ أن الموشحة كلها موسيقى؛ فالتوازي والتقسيم في الأجزاء يخلق إيقاعا ونغما موسيقيا معينا، ثم فجأة نعيش التحول إلى وزن وايقاع مختلفين حين الانتقال من القفل إلى البيت أو العكس، هذا كله أبدع تنويعا موسيقيا وتعدُّدا إيقاعيا ممتعا.

ومن الموشحة الثانية يختمها يوسف الثالث قائلا:

ولم أخن لك عهدا ولم أحل طول دهري والذنب ذنب الرقيبِ لو كنت تقبل عذري

لما شكوت بحبي ... وما لقيت بهجره

أبدى ازدراءً بصب ... لم يخفِ مكنون سره

فقلت قول محب ... قد خانه عقدُ صبره

(يا من عدا وتعدَّى لو كنتُ أملك صبري كتمتُ عنك الذي بي وأنت تدري وتدري) [1]

(1) - المرجع السابق، ص 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت