فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 317

هذا الموشح تام أيضا، مكون من ستة أقفال وخمسة أبيات، وسار فيه على نفس نسق الموشح السابق، فكان غرضه النسيب والشوق إلى الحبيب، ورجاء الوصل بعد الهجر.

ونصل إلى البيت الذي قبل الخرجة في الموشح؛ فنجده يقول:

فقلت قول محب ... قد خانه عقدُ صبره

هذا"المحب"هو الوشّاح المشهور أبو الوليد يونس بن عيسى المرسي الخباز [1] ؛ وقد قال هذا المحب"أبو الوليد"قولا مشهورا، وقد ضمنه يوسف الثالث موشحته وجعله الخرجة لها بعد أن أشار إلى ذلك ووضع قوسين حول المقتبَس:

(يا من عدا وتعدَّى لو كنتُ أملك صبري كتمتُ عنك الذي بي وأنت تدري وتدري)

وذكر ابن الخطيب في كتابه"جيش التوشيح"هذه الخرجة في موشح"لأبي الوليد" [2] .

والسؤال الآن: هل يُقبل التضمين في الموشحات؟

ويجيب ابن سناء الملك قائلا:"والمشروع بل المفروض في الخرجة أن يجعل الخروج إليها وثبا واستطرادا وقولا مستعارا على بعض الألسنة .. ولابد في البيت الذي قبل الخرجة من: قال أو قلت، أو قالت؛ أو غنّى أو غنيتُ أو غنّتْ" [3] ، وهذا ما فعله تماما يوسف الثالث في موشحته في البيت الأخير والخرجة.

ومع أن يوسف الثالث لم يَنظم إلا ثلاث موشحات فقط - جاءت كلها في غرض الغزل لكنه أبدع فيها من خلال مستويات اللغة، والصورة، والموسيقى؛ فاستخدم ببراعة الحروف ذات الأصوات الرخوة اللينة، والتي لا تحتاج إلى جهد عضلي، كالحروف الحلقية (الهاء) أو (ألف المد) التي يفرغ فيها الشاعر آهاته وزفراته كما في: (مهفهفِ، تهمي، هيهات) ؛ كما كرر بعض الحروف والتراكيب مثل

(1) - ابن الخطيب، جيش التوشيح، مرجع سابق، ص 135، ص 257

(2) - المرجع السابق، ص 136

(3) - ابن سناء الملك، مرجع سابق، ص 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت