فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 317

هذا من جانب، ومن جانب آخر نجد أنه قد يبدأ بالبداية الطللية في بعض من قصائده، ويستهل بعضها بالغزل كعادة الشعراء القدامى، بهدف إثارة السامع وتهيئته، فحديث العاطفة محبب إلى النفس موقظ للذهن؛ ومن المقدمات الطللية لإحدى قصائده يقول في مطلعها:

الوافر

إلى تاج السبيكة فالمصلى ... تغاديك الصبابة والهيام

إلى سكنى الألى حلوا بنجد ... سقاه غير مفسده الغمام [1]

تلك المقدمة الطللية تنبئنا بما عند يوسف الثالث من مشاعر الشوق لغرناطة الوطن، والألم الذي ألمّ به بعد إبعاده عن أهلها، فيعود بذاكرته متأملا في ماض ضاع، وخوفا من مستقبل قادم لأن"المقدمة الطللية ليست في جوهرها إلا وقفة تأملية مستغرِقة في الماضي الذي ضاع، يحلو معها استحضار الذكريات والمواضع، وتشخيص الأطلال؛ وليس التعلق بتلك الذكريات والإلحاح على إحصاء المواضع إلا انعكاسا لثورة الشاعر على حاضره وخوفه من المصير المجهول في آن معا" [2] .

وها هو ذا يحاكي القدامى في الدعاء لموطنه بالسقيا والخصب كعادة شعرية تقليدية، ومن ثم انتقل داخل القصيدة إلى ما اشتملت عليه من أغراض متعددة كالفخر بنفسه ومدح قومه، والعتب عليهم بعد سجنه، واغتصاب الملك منه.

أما في المقدمة الغزلية فقد استهل بها كثيرا من قصائده مثل التي بدأها بقوله:

الطويل

تردّت رداء الفخر وهو محبّر ... لها من ظلام الليل فَرْع ومحجرُ

فتاة تُريك الشمسَ عند طلوعها ... ولكنها أبهى جمالا وأبهرُ [3]

(1) - المرجع السابق، ص 108

(2) - العبد، محمد، إبداع الدلالة في الشعر الجاهلي، ط 1، (القاهرة، دار المعارف، 1988) ، ص 46

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت