فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 317

ولمَ قطرتْ أجفانُ مقلته دما؟

وقفنا به ربعًا شجتنا طلوله ... نُسائل ركبَ الخيفِ أين حلوله

وأين صباه لدنه وقبوله ... وريّان ذاك الروض ممَّ ذبوله

ومنظومُ ذاك الثغرِ ممّ تلثما [1]

لا يتعجب الشاعر من أفول الأنجم الزاهرة بعد أن كانت منيرة في كبد السماء، ولا من تجَّهُّم وعبوس الدنيا من حوله، وحتى الرياض الخضراء التي استحالت كالهشيم؛ فكأن الكون كله يقول آه يطلقها حزينة حارة؛ فهذا كله متوقع وإن كنا نحن لا نعرف السبب، فيجيب قائلا:

نفوس تلقتْ في اليم خطوبها ... نواسمَ فيها راحةٌ لقلوبها

فماذا الذي صدَّ الصبا عن هبوبها ... وماذا عدا للشمس عند غروبها

لتذكارها نجدا ومن حلَّ مُتهما

فحال حروب أسده قد تواقعوا ... وللفوز بالعز المنيف تواضعوا

أقول وهبهم أقدموا أو تراجعوا ... سقى الله أشلاء كراما تتابعوا

ورحمته ما شاء أن يترحما [2]

فهذا إذا سبب حزن الدنيا وتنكرها لهم؛ ألا وهو ارتقاء الجند شهداء لله وعلى رأسهم قائد جنده"مفرِّج"رحمهم الله؛ وها هو ذا يدعو الله لهم بالرحمة والرضوان؛ فقد كانوا أسودا قد تعاهدوا سويا على نيل إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة؛ وكلاهما فوز.

وذكّر يوسف الثالث بثواب الشهيد ومقعده من الجنة، فهم شهداء عند ربهم يرزقون، فقال عن ذلك:

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 118

(2) - المرجع السابق، ص 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت