فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 317

طرفين من السلسلة اللغوية؛ والطرفان هما جملتان لهما البنية نفسها، بينهما علاقة متينة تقوم على أساس المشابهة أو على أساس التضاد" [1] ."

أما"ياكبسون"ففي تعريفه ركز على الصور التي يمكن أن يكون عليها التوازي قائلا إنه"نسق من تناسبات مستمرة على مستويات متعددة: في مستوى تنظيم وترتيب البنى التركيبية، وفي مستوى الأشكال والمقولات النحوية، وفي مستوى الترادفات المعجمية وتطابقات المعجم التامة، وفي مستوى الأصوات والهياكل التطريزية" [2] ؛ هذا النسق يكسب الأبيات المترابطة بواسطة التوازي انسجاما واضحا وتنوعا كبيرا في الآن نفسه؛ وعلى هذا فإن التوازي يُشَكّل هيكلية النص الشعري بأكمله؛

"فالتوازي وخصائصه يمكن أن يصير منهاجية وصفية وتحليلية للخطاب الشعري" [3] .

من العرض السابق نصل إلى أن التوازي:"عنصر تأسيسي وتنظيمي في آن واحد .. وأن الشعر العربي هو شعر التوازي" [4] ؛ وأن أهم ما يحدد التوازي هو توالي أو تعاقب طرفان أو أكثر، وهو ما يخلق متواليات شعرية متوازية: نحويا أو صوتيا أو عروضيا أو دلاليا أو إيقاعيا.

ويمكننا القول أن التوازي يقوم ويرتكز على ثلاثة مرتكزات: ترتيب وإعادة الجمل في"تنظيم داخلي" [5] ثابت له إيقاع؛ مع ترابط قوي قائم على الموقع المناسب والدلالة المشتركة؛ وتشابه المبنى مع اختلاف المعنى؛ هذا ما يقوم عليه التوازي؛ فالتقسيم بعض منه، والتشابه أحد أضربه، والتكرار نوع من أنواعه؛ والتضاد شكل من أشكاله؛ وبالجملة فإن المحسنات البديعية تنضوي تحت التوازي الذي هو"الجانب الزخرفي في الشعر" [6] ؛ وهو من حُسن البلاغة وجمال الصناعة.

ولم يبق إلا أن نحلل التوازي وأنواعه في الديوان؛ يقول يوسف الثالث:

(1) - كنوني، محمد"التوازي ولغة الشعر"، مجلة فكر ونقد المغربية، السنة 2، العدد 18، 1999، ص 78

(2) - ياكبسون، رومان، قضايا الشعرية، ترجمة محمد الولي؛ ومبارك حنوز، ط 1، (الدار البيضاء، دار توبقال، 1988) ، ص 106

(3) - مفتاح، محمد، التلقي والتأويل؛ مقاربة نسقية، ط 1، (بيروت، المركز الثقافي العربي، 1994) ،ص 157

(4) - المرجع السابق، ص 149

(5) - ياكبسون، مرجع سابق، ص 105

(6) - المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت