فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 317

ومما قاله أبو الحجاج يوسف بن سعيد بن حسان:

سقى الله من غرناطة كل منهل ... بمنهل سحب ماؤهن هريق

ديارٌ يدور الحُسن بين خيامها ... وأرضٌ لها قلبُ الشجي مَشوق

تأمل إذا أمّلت حوز مؤَمِّلٍ ... ومُدَّ من الحمرا عليك شقيق

ومهما بكى جفن الغمام تبسمت ... ثغور أقاح للرياض أنيق [1]

يتحدث أبو الحجاج عن سحبها المطيرة كناية عن كثرة رياضها وجناتها، ونزول المطر سريعا من السحاب إلى أرض غرناطة التي يشتاق إلي السير علي تربتها، وإلى الخيام ودور غرناطة وحسن عمارتها وبنائها؛ ويمثل استقبال الزهور والأقحوان لماء المزن بابتسامة المشتاق حين يرى دموع حبيبته فرحا للِّقاء.

وقد حبا الله مملكة غرناطة بعدد من الأنهار التي كانت تفيض على بسائطها، وتنشئ الحدائق والمتنزهات، فولع الشعراء بوصف تلك الأنهار وبالغوا في ذلك الوصف؛ ومثال ذلك:

كأنما النهر صفحة كُتبت ... أسطرها والنسيم منشؤها

لما أبانت عن حسن منظره ... مالت عليه الغصون تقرؤها [2]

يصور الشاعر انحناءة الأغصان على ضفاف الأنهار بأن صفحة النهر هي صفحة كتابٍ رسمت حروفه هباتُ النسيم، فمن حسن الخط ورونقه تميل إليه الأغصان والأفنان قارئة ما كُتِب.

(1) - لسان الدين، الإحاطة، مرجع سابق، 1/ 117، 118

(2) - المغربي، ابن سعيد، المغرِب في حُلى المغرب، تحقيق شوقي ضيف، ط 4، (القاهرة، دار المعارف، 1955) ، 2/ 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت