فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 317

كانت لوفرة خصبها وروعة نضرتها تُعرف"بالجنات"، فيقال للمزرعة أو البستان جنة كذا أو جنة فلان" [1] ."

وفي ذلك نظم الفقيه القاضي أبو القاسم بن أبي العافية يقول:

ورياضُ أُنْس بالمشايخ طارَحَتْ ... فيه الحمائمُ صوتَ سجْعَ العُودِ

والعيشُ أخضرُ والهوى يُدني جَنَى ... زهرات ثغْرٍ أو ثمار نُهودِ

والقُضْبُ رافلةٌ يُعانق بعضُها ... بعضًا إذا اعتنَقت غُصُون قُدُودِ [2]

فكانت"غرناطة وجبالها وبطاحها، حديث الركاب وسمر الليالي، قد دحاها الله في بسيط تخترقه الجداول والأنهار، وتتزاحم به القرى والجنات في أحسن الوضع وأجمل البناء تحدق الهضاب والجبال المتطامنة منه بشكل ثلثي دائرة فعَدَت المدينة منه فيما يلي المركز مستندة إلى أطواد سامية وهضاب عالية ومناظر مشرفة، تُغشي العيون وتبهر العقول" [3] ، وكانت تماثل مدينة دمشق في الفنون والعمارة والأدب، فكانت غرناطة"دمشق بلاد الأندلس، ومسرح الأبصار، ومطمح الأنفس، ولم تخلُ من أشراف أماثل، وعلماء أكابر، وشعراء أفاضل" [4] .

كما كانت مدينة غرناطة نموذجا بديعا للعمارة الإسلامية، تغص بالصروح والأبنية الفخمة، وتتخللها الميادين والطرقات الفسيحة [5] ؛ وقد أشاد بذكر محاسن غرناطة وفضائلها كتّاب الأندلس وشعراؤها، وتركوا من منظومهم ومنثورهم فيها تراثا حافلا، ينم عمّا كانت تثيره غرناطة في نفوسهم من عميق الإعجاب والحب.

(1) - عنان، محمد عبد الله، دولة الاسلام في الأندلس، العصر الرابع، نهاية الأندلس، ط 4، (القاهرة، مكتبة الخانجي، 1997) ، ص 23

(2) - ابن الخطيب، الإحاطة، مرجع سابق، 1/ 121

(3) - ابن الخطيب، اللمحة البدرية، مرجع سابق، ص 13، 14

(4) - المقري، أحمد بن محمد، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، د. ط، (بيروت، دار صادر، 1968) ، 1/ 147، 148

(5) - عنان، مرجع سابق، ص 23،24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت