فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 317

الثاني: تربيته على يد مؤدبين أدباء شعراء، وعلماء أجلاء.

الثالث: فترة سجنه التي طالت إلى أربع عشرة سنة.

الرابع: حياة الملك والسياسة الداخلية والخارجية، فرحاب القصر وأبهته تشهد سلسلة من الخيانات والمؤامرات والاغتيالات، وتتجاوب فيها أصداء الانتصارات أو الاندحارات في المعارك الحربية المستمرة مع العدو.

وهذه وسابقاتها تملأ نفوس ساكني القصر بمشاعر لا تقل عمقا عن المشاعر التي يثيرها المرح واللهو وتضرم في القلوب نار الحماسة والشجاعة التي من شأنها أن تلهب شاعرية الشعراء وتلهمهم القول.

لقد كان لهذه الحياة بجوانبها المتباينة الأثر البالغ في نفس الأمير يوسف لثالث، ونحن نلمس ذلك بوضوح في أشعاره، فديوانه يضم غزلا كثيرا، كما يضم إلى جانب ذلك شعرا حماسيا وسياسيا كثيرا أيضا.

ولابد من الإشارة هنا إلى أنه كان يتلقى تربيته وتعليمه الخاصين به بوصفه أميرا، تلك التربية التي من شأنها أن تعده لمهام القيادة والملك في المستقبل،"فلقد كان يوسف يحظى برعاية خاصة من قبل والده الذي كان يؤثره بالمحبة والثقة لعلمه وأدبه وكفاءته ومروءته" [1] ، ولما عهد فيه من رجاحة العقل والشجاعة.

أما عن سمته وسماته، فيجمع الشعراء الذين مدحوا يوسف الثالث على وصف جمال هيئته، وبهاء طلعته، ويذكرون أن اسمه وافق مسماه، وأنه كان بدري الوجه.

وأما من حيث شخصيته وأخلاقه؛ فالمستفاد من شعره، ومن وصف المصادر المسيحية له أنه كان"فارسا نبيلا، مولعا بركوب الخيل والقنص، وكان سياسيا ماهرا، يميل إلى الرفق بالرعية، ويأخذ العفو والصفح، وكان مثلا فريدا بالبر بأخويه وأقاربه، حريصا على الاعتناء بالعلماء والخطباء، وقادة الجند،"

(1) - ابن فركون، الديوان، مرجع سابق، ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت