الأندلسية في التعليم التي كانت توفر للنشء تعلم القرآن والسنة إلى جانب تعلم العربية والشعر وتجويد الخط، وما أن شبّ الأمير حتى تمكنت منه أريحية الأدب فأخذ يطالع ويستوعب ويؤلف ويقرض.
يلاحظ أن قصائد الديوان قد تخللها ألفاظ علمية تنم عن دراية يوسف الثالث بعلوم اللغة، وأنه متعمق في بحرها، موغل في لُجها؛ فحين أتته قصيدة من خطيب حضرته أبي عثمان الأُليري؛ نجد يوسف الثالث أصبح ناقدا أدبيا قد نظم قصيدة ينقد فيها قصيدة أبي عثمان الأليري، ويعدد فيها مواطن القوة والضعف، ونراه يشير إلى كسر في بيت من القصيدة ويقوم بتصحيح وزن البيت [1] .
وذكر يوسف الثالث مصطلحات أخرى تشير إلى سابق معرفته بعلوم الحديث ألا وهو علم"مصطلح الحديث"، وعلم الرجال المسمى"الجرح والتعديل" [2] ؛ وذكر في قصيدة له بعض مصطلحات لعلوم النحو والبلاغة والعروض، وكأنه ذكرها تيها وفخرا بتمكنه من علوم العربية [3] ؛ وليوسف الثالث من التعليقات الأدبية والتاريخية الكثير؛ منها التعليق الذي يشرح ظروف تأليف كتاب"الإحاطة"لابن الخطيب، وقد أثبت ذلك المقري في كتابه"نفح الطيب" [4] .
من هذا كله يظهر لنا بوضوح مدى تأثير نشأة يوسف الثالث الدينية والعلمية على أشعاره.
(1) - انظر: الثالث، يوسف، الديوان، من: ص 41 - 44
(2) - المرجع السابق، ص 23
(3) - المرجع السابق، ص 87
(4) - المقري، نفح الطيب، 7/ 107،108