{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [1] ؛ وينظر الإسلام نظرة أوسع وأشمل لتلك القضية الفلسفية وعلاقة القليل بالكثير؛ وعدم الوقوف أمام أخطاء الناس بمنظار مُكبِّر؛ فكفى بالمرء نُبلا أن تُعَدّ مساوؤه؛ فقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود" [2] ؛ فوجب غض الطرف عن هفوات ذوي الشأن، وأن نُسامح أصحاب المروءات على زلاتهم الهيِّنة؛ ويتجلى عمق الفكر حين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما معناه:"إذا كان الماء قلّتين لم يحمل الخبَث" [3] ، أي أن الماء إذا كثر لا تضره النجاسة الصغيرة ما لم يتغير لونه أو رائحته؛ فاستحضر يوسف الثالث ذلك المبدأ العظيم واستخدمه في طلب العفو من حبيبته.
(1) - سورة النجم، الآية: 32
(2) - رواه أحمد، وأبو داوود، والنسائي من حديث عمرة عن عائشة؛ انظر: السخاوي، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن، المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، صححه عبدالله محمد الصديق، وعبد الوهاب عبد اللطيف، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1979) ، ص 73
(3) - رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه؛ انظر: الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى، الجامع الكبير، تحقيق، بشار عوف معروف، ط 1، (بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1996) ، 1/ 109، 110