فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 317

خلا من سوى الأشجان والوجد قلبه ... وشوق بأحناء الضلوع يجول [1]

ظاهرةٌ تلك النبرة الحزينة في حديث يوسف الثالث مع رياح الجنوب، وهو في محبسه وحيدا فريدا، والتي لا يجد غيرها يتحدث معه في تلك الوحدة، وهو يعرف أنها تستطيع الوصول إلى أحبابه في غرناطة، فيوصيها أن تُقرِأ حبيبته السلام، وأن تصف لهم ما آلت إليه حاله في البعد عنهم؛ فدمعه لا يرقأ وقلبه ليس به إلا الحزن والوجد عليهم؛ ثم يوصي الرياح أن تهب عليلة رقيقة على الديار التي خلت منه ومنها بالطبع قصر الملك؛ وهو في استخدامه الصور الشعرية كالاستعارة في لغة الخطاب مع الرياح دليل على شعوره بالوحدة فيشبهها بإنسان يبث إليه حزنه وأسفه.

حوار يوسف الثالث مع الرياح حوار من جانب واحد، فلم نجد في القصيدة ما يدل على جواب الرياح له، وهذا قمة منحنى الشعور بالوحدة في الشعور وفي المكان.

وإلى غرناطة يقول:

البحر الوافر

إلى تاجِ السّبيكة فالمُصلّى ... تُغاديك الصَّبابة والهيام

إلى سُكْنَى الأُلَى حلُّوا بنجدٍ ... سقاهُ غيرَ مُفسِدِه الغَمام

ربوعٌ عافَها قلبي بِكُرْهٍ ... كما عافَت مواردَها الحَمام

فيا هل يرتوي منها صَدائي ... ويا هل ينطفي هذا الأُوام

وهل بعدَ القطيعة مِن وِصالٍ ... وهل يُلْفَى لفُرقتِنا نظام [2]

(1) - المرجع السابق، ص 192، 193

(2) - المرجع السابق، ص 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت