فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 317

المتقارب

أسيلةُ مَجرى دموع الهوى ... بعيدة بين الحشا والكفَل [1]

الحشا: ما دون الحجاب إلى الورك، أو ظهر البطن [2] ؛ الكفَلُ: العجُزُ أو رِدْفُ العجُز [3] .

فمن صفات الجمال التي رآها الشاعر في حبيبته طول قامتها ودقة خصرها وضمور الحشى وقد أشار إلى ذاك المعنى في موضع آخر من الديوان قائلا:

الطويل

منعمة الأطراف ساقبة الحشى ... مرجرجة الأرداف مخطفة الخصر [4]

فكنى عن طول قامتها بجملة (بعيدة الحشا والكفَل) ، فمن جمال الصورة أنه رمز لمراد بليغ بشكل يعجب السامع ويجعله يسافر بخياله وسط المعاني؛ وفي مثال آخر يتحدث عن نفسه متفاخرا:

السريع

أنا لا يُطربني كأسُ الطلا ... إنما يُطربني داعي نزال [5]

يتحدث الشاعر عن نفسه أنه لا يُطرب لأصوات كؤوس الخمر وإنما يطربه صوت الداعي إلى القتال، وهنا يظهر الشاعر أنه لا يتأثر ولا يُعجَب بحفلات السمر وما يدور بها من كؤوس خمر تذهب بالعقول، وإنما إعجابه بدعوة مبارز وقت الحروب.

وهنا دور الكناية في دلالتها الواضحة على أن يوسف الثالث رجل جدّ وحزم لا رجل لهو ولعب.

وفي موضع آخر يقول:

مجزوء الكامل

جاذبت من لا ينثني ... ودعوت من لا يستجيب [6]

(1) - المرجع السابق، ص 102

(2) - الفيروزآبادي، مرجع سابق، مادة"حشي"، ص 367، 368؛ وابن منظور، مرجع سابق، مادة"حشي"،14/ 177

(3) - الفراهيدي، مرجع سابق، مادة"كفل"، 4/ 40؛ والفيروزآبادي، مرجع سابق، مادة"كفل"، ص 1426

(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 196

(5) - المرجع السابق، ص 96

(6) - المرجع السابق، ص 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت