الطويل
فوجهك طلق والعيوث [1] عوابس ... وَجُودك عذب و البحار موالح [2]
ظاهر أن بعد"وَجودك عذب"أن القافية لا محالة"مالح أو موالح"وفقا للوزن، فعند سماع"البحار"تيقنّا أن اللفظة والقافية هي"موالح"؛ ومنه أيضا:
البسيط
فتى سما في سماء العز منزلة ... لو رامها زُحَلٌ من علوه سقطا
نِعْم الفتى أن تركت الأمر في يده ... أرضى الإلهَ ولم يحفل بمن سخطا [3]
فإذا قرع السامعَ صدرُ البيت ووقف على"أرضى الإلهَ ولم يحفل"فإنه يتحقق أن لابد ذكر"السّخط"لا محالة، لما فيه من الملائمة والمناسبة، ولما اشتهر على الألسنة من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛
ومنه أيضا قوله:
البسيط
أودى الزمان بمَن كنا نلوذ به ... في حالتيه معا، في العسر واليسر [4]
فإنه لما ذكر"العسر"عُلم لا محالة أن القافية"واليسر".
ومن جمالية فن الإرصاد أنه فن"لطيف المأخذ، دقيق الصنعة" [5] محمودا، لأن الكلام يدل بعضه على بعض؛ وأن"معنى البيت يكون مقتفيا قافيته، وشاهدا بها، دالا عليها" [6] ، مما يزيد البيت لحمة، والقصيدة ترابطا؛ ومن أعجب جماليات فن الإرصاد، ذلك الشعور الذي ينتاب السامعَ عند توقع
(1) - العيوث: الأسد، انظر: الفيروزآبادي، مرجع سابق، مادة"عيث"، ص 1165
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 186
(3) - المرجع السابق، ص 182
(4) - المرجع السابق، ص 75
(5) - ابن الأثير، الجامع الكبير، مرجع سابق، ص 238
(6) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 32