فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 317

الطويل

فوجهك طلق والعيوث [1] عوابس ... وَجُودك عذب و البحار موالح [2]

ظاهر أن بعد"وَجودك عذب"أن القافية لا محالة"مالح أو موالح"وفقا للوزن، فعند سماع"البحار"تيقنّا أن اللفظة والقافية هي"موالح"؛ ومنه أيضا:

البسيط

فتى سما في سماء العز منزلة ... لو رامها زُحَلٌ من علوه سقطا

نِعْم الفتى أن تركت الأمر في يده ... أرضى الإلهَ ولم يحفل بمن سخطا [3]

فإذا قرع السامعَ صدرُ البيت ووقف على"أرضى الإلهَ ولم يحفل"فإنه يتحقق أن لابد ذكر"السّخط"لا محالة، لما فيه من الملائمة والمناسبة، ولما اشتهر على الألسنة من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛

ومنه أيضا قوله:

البسيط

أودى الزمان بمَن كنا نلوذ به ... في حالتيه معا، في العسر واليسر [4]

فإنه لما ذكر"العسر"عُلم لا محالة أن القافية"واليسر".

ومن جمالية فن الإرصاد أنه فن"لطيف المأخذ، دقيق الصنعة" [5] محمودا، لأن الكلام يدل بعضه على بعض؛ وأن"معنى البيت يكون مقتفيا قافيته، وشاهدا بها، دالا عليها" [6] ، مما يزيد البيت لحمة، والقصيدة ترابطا؛ ومن أعجب جماليات فن الإرصاد، ذلك الشعور الذي ينتاب السامعَ عند توقع

(1) - العيوث: الأسد، انظر: الفيروزآبادي، مرجع سابق، مادة"عيث"، ص 1165

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 186

(3) - المرجع السابق، ص 182

(4) - المرجع السابق، ص 75

(5) - ابن الأثير، الجامع الكبير، مرجع سابق، ص 238

(6) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت