فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 317

وذلك"من محاسن التأليف، لأن خير الكلام ما دل بعضه على بعض" [1] ، فلا يغيب عن السامع وقد عرف البيتَ الأول من البيتين، وصدْرَ البيت الثاني ومصراعه، أنّ عجُزه هو ما قاله يوسف الثالث، مع ضرورة ذكر"حاضر".

ومن الأمثلة أيضا:

الطويل

أمِن بعد ما شُدت مواثيق بيننا ... يغاظ بها واش ويشقى عذولُ

وأيمانُ صِدقٍ أحْكمَ الودُّ عقدَها تزول الرواسي وهي ليس تزول [2]

المتأمل للبيت الأول، وصدر البيت الثاني يتوقع عجُز البيت الثاني، فبعد"تزول الرواسي وهي"فلا محالة القافية ستكون"ليس تزول"، وهذا مما اقتضاه المعنى.

ومن هذا الفن أيضا ما قاله في تأبين أبيه:

الطويل

إذا مشكلات الأمر أظلم ليلها ... ولم تور فيهن العقول القوادح

وعز على الأفهام مبهم حكمها ... فأراؤه في ليلهن مصابح [3]

فتوقع القافية قريب من السامع، ولفظ"مصابح"في ذهن السامع واضح لامع دلت عليه قافية البيت الأول وما سبقه في عجُز البيت الثاني، لما في ذلك من الملائمة وشدة التناسب، فيستخرج لفظ القافية بسلاسة وعفوية ظاهرة.

وفي القصيدة نفسها يقول:

(1) - ابن الأثير، الجامع الكبير، مرجع سابق، ص 238

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 193

(3) - المرجع السابق، ص 186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت