فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 317

ومن الأمثلة على فن الإرصاد كمحسن بديعي في ديوان يوسف الثالث قوله:

الطويل

ألم تدرِ أني إن حللتُ بمجلسِ ... وجوه الأماني واجهتني وسامُها

فمهما دجى خطب فإني شمسه وإن دهمت حرب فإني هُمامها [1]

"وسر الصنعة هنا أن يكون معنى البيت مقتفيا قافيته، وشاهدا بها، دالا عليها" [2] .

فكما أخبر عن نفسه أنه شمس في ظُلَم الشدائد والخطوب، فيتوقع السامع بعد"إن دهمت الحروب"أنه هُمامها وذلك مناسبة للقافية والمعنى، وهذا من جمالية البيت، ودقة الصنعة.

وكذلك:

الطويل

تقضى شقيق الروح لا زال لحدُهُ ... يعاهده صوبٌ من الغيث مُمرّعُ

وهل هي إلا النفس منحةُ منعمٍ ... وربّيَ يُعطي ما يشاء ويمنعُ [3]

في صدر البيت الثاني"النفس منحةُ"لها دلالة في ذهن السامع، وتهئية للعجُز، فبعد سماع"وربّيَ يُعطي ما يشاء"تُعرف القافية ورويها، ومعناها ولفظها، فيقول السامع مباشرة"ويمنعُ".

ومن عجيب هذا الفن في ديوان يوسف قوله:

الطويل

أحِنّ إلى مرءاك لكن حُرمته ... وإن كان لم يُحرّمه فكر وخاطرُ

لئن كنت عن سمعي وطرفي غائبا ... فإنك في قلبي وفكري حاضرُ [4]

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 120

(2) - ابن رشيق، مرجع سابق، 2/ 32

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 139

(4) - المرجع السابق، ص 194

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت