فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 317

التكلف" [1] ؛ وهذا الفن"من أشق هذه الصناعة مذهبا، وأعرقها طريقا، لأن المؤلف يلزم في تأليفه ما لا يجب عليه ليدل على قوته في الصنعة، واتساع باعه فيها، وانطلاق عنانه" [2] ، فهو من محاسن الكلام، فإذا كانت القافية تضفي نغما موسيقيا يطرب الأذن ويؤثر في النفس، فإطالتها بزيادة حروف الروي بحرف أو حرفين تطيل من زمن تلك النغمة الموسيقية وتظهر قوة الجرس الموسيقي."

التزم كثير من الشعراء بهذا بفن، وكان أكثرهم أبو العلاء حتى أنه وضع كتابا سماه"لزوم ما لا يلزم أو اللزوميات"جاء فيه بأشياء بديعة، إلا أنّ فيه كثيرا من آرائه التي شطّ في بعضها، مثل قوله:

الطويل

جرَى الناسُ مَجْرًى واحدا في طباعهمْ ... فلم يُرزَقِ التهذيبَ أنثى ولا فَحلُ

أرى الأرْيَ تغشاهُ الخطوبُ فينثَني ... مُمِرا فهل شاهدتَ مِنْ مَقِرٍ يَحْلو؟ [3]

فالتزم في قصيدته تلك ب (الحاء) مع (اللام) .

وأما البحتري فقد التزم (الدال) في قصيدته التائية التي مدح فيها المهتدي بالله، فيقول:

الطويل

وما زِلْتَ بالمجْدِ الغريب مُظَفّرا ... إذا الأنفُسُ المَخْسوسَةُ الحظِّ حُدَّتِ

أسيْتَ لأقوامٍ مَلكْتَ أمورَهم ... وكانت دَجَتْ أيامُهمْ فاسْوَأدَّتِ [4]

ويفيض ديوان يوسف الثالث بهذا الفن؛ ومن الأمثلة عليه؛ قصيدة يرثي فيها زوجته:

(1) - ينظر: الحلي، مرجع سابق، ص 203؛ والنابلسي، مرجع سابق، ص 316؛ والحموي، خزانة الأدب، مرجع سابق، 2/ 433؛ والعلوي، مرجع سابق، 2/ 209

(2) - ابن الأثير، الجامع الكبير، مرجع سابق، ص 265

(3) - المعري، أبو العلاء، شرح اللزوميات، نظم أبي العلاء، تحقيق؛ سيدة حامد، منير المدني، زينب القوصي، وفاء الأعصر، مراجعة حسين نصار (القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992) ، 2/ 393

(4) - البحتري، مرجع سابق، 1/ 371

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت