الطويل
فوا أسفا أن أنجم الروض يانعا ... لم أجن ما قد راقَ من زهراتِه
لقد نشرت أيدي البعاد صبابتي ... كما قد طوَتْ قلبي على حسراتِه
وجفني كأن الخدَّ ميدانُه وقد ... أجال الجيادَ الحمر من عبراتِه
فيا مَن لقلب ليس يهدأ بعد ما ... تقلّب في المشبوب من جمراته
إذا جالت الذكرى بقلبيَ بعدها ... يضيق نِطاقُ الصبر عن زفراته [1]
في الأبيات السابقة التزم يوسف الثالث ثلاثة أحرف للروي: (الراء) ، و (التاء المشبعة) ، وبينهما حرف علة (الألف) ، وحرف المد هذا يوجِد جرسا موسيقيا، ويُظهِر الألم والحزن بإطالة زمن حرف (الراء) بالمدّ؛ ومن هذا الفن أيضا يقول يوسف الثالث في غرض النسيب:
الكامل
مرّغتُ خدي رغبة لك في الثرى ... ونشبتُ كفّي في فضول ردائكَ
أتُرى أخيبُ وفي الفؤاد تميمةٌ ... ممتازة بين الورى بولائكَ
قد قُيدت أبصارنا عن غيركم ... فغَدَت تُرِاقب فكّها بلقائكَ
فامنن عليّ بعطفةٍ وانقع جوَى ... قلبي المتيَّم من أليم جفائكَ [2]
وكسابقتها إلتزم الشاعر في هذه الأبيات ثلاثة أحرف للروي هي: (الألف) المدّية، و (الهمزة) المكسورة، ثم (الكاف) ؛ والصوت الناشئ من ألف المد والهمزة ثم كاف الملكية، يعطي دلالة الرجاء والاستعطاف الممدوحان في الحب؛ ومنه أيضا:
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 16
(2) - المرجع السابق، ص 90