الطويل
ألا في سبيل الله طوع رشاده ... تجافي جنابي عن وثير مهاده
وبث لها ليلُ التمام مَسهدا ... عوازب ذكرى أعملت في جهاده
فيا راكبَ الوَجناء في طلب العُلى ... سيكفيك إدلاجي وحثُّ اجتهاده
وفي مُلتقى البحريْن حلّت حِلالُه ... وفاض على العافين سُكبُ عِهاده [1]
في هذه الأبيات التزم الشاعر بثلاثة أحرف للروي أيضا هي: (الهاء) ، و (الألف) ، و (الدال المشبعة) ، ووجود حرف المد (الألف) متوسطا بين (الهاء) و (الدال) يعطي مجالا لإطالة الصوت معطيا نغمة موسيقية محببة للنفس، وموشيا بالتنبيه للاستماع.
الوافر
ويوم للسرور هُصِرتُ فيه ... غصونُ الأنس دانية القطاف
بممشوق القوام إذا تثنّى ... أراكَ الغصنَ في حسن انعطاف
لطيف الدّلّ معشوقُ التّجني ... شهيّ الظلم معسول النّطاف [2]
التزم الشاعر أيضا ثلاثة أحرف للروي: (الطاء) ، و (الألف) ، و (الفاء) ، تلك الأحرف مع ما بها من جرس موسيقي ظاهر من إطالة الصوت، فيها إشارة واضحة إلى ما بحبيبته من صفات الحسن والجمال، والرقة والدلال.
وإن كان اسم هذا الفن هو لزوم ما لا يلزم أو اللزوميات، إلا أن الشاعر - أي شاعر -"إنما فعل هذا طوعا واختيارا من غير إلجاءٍ ولا إكراه" [3] ، فلا يأتي به متكلفا منفّرا، فيُؤتَى الشاعر من حيث
(1) - المرجع السابق، ص 48، 49
(2) - المرجع السابق، ص 194
(3) - الخفاجي، مرجع سابق، ص 180