ومنه أيضا:
المديد
بان صبري وبعده بصري ... فأنا الآن أحد [1]
هذا ضرب آخر من ضروب الجناس الناقص، الذي فيه من الحلاوة ما يدفع السامع إلى الإصغاء وتوقع المزيد منه في شوق ومن غير ملل؛ فجانس الشاعر بين كل من: (جانبه وجنابه) ، وبين (طالبه وطِلابه) ، وبين (أعتبه وعِتابَه) ، وبين (صبري وبصري) .
أما جناس التصحيف أو الجناس المصحَّف:"ما خالف أحد ركنيه الآخر بإبدال حرفٍ على صورة المبدَلِ منه في الخط، ليكون النَّقْطُ فارقا بينهما في تغايره غالبا" [2] ، كقوله تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [3] ، أي أن النُّقَط هي الفارق بين اللفظتين؛ ومنه في الديوان:
الكامل
مثنّى الأعنّة في يدٍ منه انثنتْ ... للروع تُفرّخ كيف شاء وتُفرّج [4]
في هذا النوع من الجناس نجد اتفاق الكلمتين في الحروف والعدد إلا في حرف واحد فقط (الخاء والجيم) وبصورة أدق في نقطة الحرف (خ، ج) ، فأخرجه النقاد من نوع الجناس المضارع والجناس اللاحق، وأفردوا له بابا وأسموه جناس التصحيف؛ وإن كانوا جميعا تحت مظلة واحدة؛ اسمها الجناس الناقص.
أما النوع الأخير هو جناس الترجيع [5] ، ويسمى أيضا الجناس المذيَّل، وهو"أن تجئ الكلمتان متجانستي اللفظ، متفقتي الحركات والزِّنة، خلا أن المخالفة تقع باختصاص إحدى الكلمتين بحرف"
(1) - المرجع السابق، ص 56
(2) - الحلي، مرجع سابق، ص 65
(3) - سورة الكهف، جزء من الآية: 104
(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 20
(5) - ابن منقذ، مرجع سابق، ص 26