في أي من تلك الأربع سُمي التجنيس غير التام أو التجنيس الناقص، ويأتي على أنحاء مختلفة" [1] ؛ فحد التجنيس أنه: اتفاق الألفاظ واختلافُ المعاني [2] ؛ ومنه قول الأخنس بن شهاب:"
الطويل
وحامي لواء قد قَتَلْنا وحاملٍ ... لواءَ منعنا والسيوف شَوارعُ
فجانس"بحامي وحامل"، والحروف الأصلية في كل واحد منهما تنقص عن الآخر [3] .
وجمالية الجناس في مجيء لفظة تشبه المتقدمة عنها، فيظن السامع أن لهما نفس المعنى، فيفاجَئ بمعنى آخر ومراد مختلف، وهذا مما يشوّق النفس إلى الاستماع إليه، ويوقظ الذهن للتفكر فيه، مع ما فيه من موسيقى.
واتفق النقاد على أن الجناس الجيد هو الذي يأتي عفويا لا تكلف فيه؛ وأن المتكلم لا يَقُود المعنى نحو التجنيس بل يقوده المعنى إليه،"ومن هنا كان أحلى تجنيس تسمعه، وأعلاه وأحقه بالحسن وأولاه؛ ما وقع من غير قصد من المتكلم إلى اجتلابه، وتأهب لطلبه" [4] ؛"أما أن تضع في نفسك أنه لابد من أن تجنّس أو تَسْجَع بلفظين مخصوصين، فهو الذي أنت منه بغرض الاستكراه وعلى خطر من الوقوع في الذّم" [5] .
وباستعراض ديوان يوسف الثالث، نجده قد حوى ذلك الفن البديعي بجميع أنواعه وضروبه؛ وقد جاء بسيطا دون تكلف من الشاعر، أو عناء؛ فمما جاء في الديوان على سبيل الجناس التام:
(1) - السكاكي، أبو يعقوب يوسف، مفتاح العلوم، تحقيق عبد الحميد هنداوي، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 2000) ، ص 539. القزويني، مرجع سابق، ص 102. والعلوي، مرجع سابق، 2/ 186
(2) - ابن الأثير، جوهر الكنز، مرجع سابق، ص 91
(3) - الجرجاني، عبد القاهر، الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، وعلى محمد البجاوي، ط 1، (بيروت، المكتبة العصرية، 2006) ، ص 47.
(4) - الجرجاني، أسرار البلاغة، مرجع سابق، ص 11
(5) - المرجع السابق، ص 14