في المقطع الأول يرد يوسف الثالث على من ينكر عليه إفراطه في الحب والأسى؛ فيعلل ذلك بأنهم لو رأوها ورأوا جمالها ما قالوا ذاك الكلام؛ وبدأ في وصف حبيبته ووصف عينيها وخدها.
وفي المقطع الثاني كأنه زيادة في التعليل وإفاضة في ذكر الأدلة، يستمر واصفا إياها؛ وجهَها، قدَّها، حتى جعلها كالشمس بل أعلى منها منزلة وأشد منها ضياءً وأصفى منها بياضا.
وفي الرثاء، يعلل سبب البكاء على يوسف الأب، ولماذا هو أحقّ بالبكاء عليه مِن غيره فيقول:
الطويل
فإن دمعت عيناك فلتبكِ يوسفًا ... فذاك بموصول المدامع أجدر
إمام له في الصالحات تقدُّم ... وليس له في المعلوات تأخُّر [1]
ومن حسن التعليل في غرض الفخر:
المتقارب
فمن ذا يخاصمنا في العلا ... ونحن الملوك في كل النواحي
علونا السِّماك بأحسابنا ... وعِرض مَصون ومال مباحِ
ندير العواملَ دَوْر الكؤوس ... ونبري الهوادي بري القداحِ
نجر الغلائل جرّ الدّلاص ... ونُلقي الحمائل مُلقى الوشاحِ
ونفترس الأسد في غابها ... وتغتالنا كل خَوْد رداحِ [2]
فبدأ المقطع باستفهام إنكاري: من يستطيع أن ينافسنا في المكانة والمنزلة، أو المقام والجناب بعد أن حزنا المعالي كلها؟! ثم انطلق مبينا بالأدلة والحجة الظاهرة ما يثبت له حجته في بلوغ تلك المنزلة السامقة وذاك المقام العالي.
(1) - المرجع السابق، ص 67
(2) - المرجع السابق، ص 26