البسيط
اليوسفيُّ يُولِيه ويمنحه ... غيثا لمستمطر ظِلا لمستنِد
أنا الذي ترتمي بالدر أبحرُه ... إذا ارتمت أبحرُ الأملاك بالزبد [1]
واستند إلى صورة الحمامة للتعبير عن مجموعة من المعاني المتداخلة التي يعانيها الشاعر: الغربة والوحدة والشجن فيقول:
الوافر
لقد أمسيت في روض أريض ... أميلُ مع الجنوب أو القبول
ولا لي من أنيس أو جليس ... سوى نجوى الحمامة للهديل [2]
ويظهر هنا الحركة (أميل) مع الرياح، والصوت (الهديل) ، مع الروض كمكونات ثلاث من مكون الطبيعة.
يحفل ديوان يوسف الثالث بالصور الفنية، التي أقامها لوحة يتخيلها الذهن، وتكاد تراها العين، ووظّف الصورة الشعرية توظيفا ناجحا مستخدما مكوناتها من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز، ومستندا على مكونات مثل: اللون والحركة والصوت وغيرها من العناصر ساهمت في إخراج صورته في سياق تعبيري واحد متناسق؛ قد جمع بين ماهو حسي ومعنوي، عاطفي ومنطقي، حقيقي وخيالي، حركي وساكن في حشد من التشبيهات تظهر قوته الإبداعية وقدرته على التعامل مع الأشياء وإيجاد الصلات بينها؛ فبالرغم مما بدا في أطراف الصورة من تباعد أو اختلاف وجدنا الشاعر"يقرب بينها، لأنه اكتشف العلاقات بينها بروحه وخياله، وليس بحواسه، ومن ثم فإنه يهتدي بوحي من الروح والخيال إلى هذه العلاقات الأكثر خفاء وعمقا" [3] ولم يكن الاختلافُ اختلافَ تضاربٍ أو تنافر، بل اختلافَ تكامل وتساوق.
(1) - المرجع السابق، ص 39
(2) - المرجع السابق، ص 97
(3) - زايد، علي عشري، عن بناء القصيدة العربية الحديثة، ط 4، (القاهرة، مكتبة ابن سينا، 2002) ، ص 69