ومن تكرار الحروف في رثاء اخيه يقول:
مجزوء الخفيف
جهلوا المجد والسلف ... والجميل الذي سلف
يا علي بن يوسف ... غلب الوجد والأسف
كنت أُنسي وراحتي ... ساعدا في الوغى وكف
كنت سمعي وناظري ... فمحت نورك السدف
كنت شمسي فنورها ... في ضحاها قد انكسف
كنت بدري تضيء لي ... غاله الخطب فانخسف [1]
لقد طوع الشاعر حرف"السين"فلا يكاد يخلو منه شطر من الأشطر، هذا الحرف المهموس المرقق، جعله يوسف الثالث نغمة موسيقية خفيفة لا نكاد نشعر بها ولكن نحسها وهي تتجول بين الأبيات في إيقاع منسجم مع الدلالة المعنوية التي تخيم على جو القصيدة، فجرح الشاعر غائر، وحزنه قاهر لفقد السّند والجابر.
تكرار الروي (الفاء) المهموس الساكن استخدمه يوسف الثالث كوقفة موسيقية رائعة كونها في نهاية البيت الشعري مما أعطي الوقفة وضوحا إيقاعيا، مع الدلالة النفسية لحرف (الفاء) التي تشير إلى محاولة خروج الشاعر من تلك الأزمة التي حاقت به؛ وقد أضفى جوا من الإيقاع الهاديء البطيء على قصيدته بمجيء ذلك الروي، عاون (الفاء) الساكنة في ذلك سكون الضرب من كل شطر، وقد أجاد الشاعر في ذلك.
وبالنظر إلى الأربعة الأبيات الأخيرة من المقطع السابق؛ نرى تكرار الشاعر لكلمة (كنتَ) ؛ وهذا تمحور حول شخصية أخيه، وإضافة إلى الإيقاع الموسيقي الناشيء من"هذا التوالي الجميل الذي يحمل"
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 167، 168