توقيعات نفسية ومعنوية؛ هذا التضام المتفاعل بين تشكيل الإيقاع وتشكيل المعنى هو قمة الجمالية والشعورية" [1] ، أضف إلى ذاك الاتساق الايقاعي الذي يكوِّنه الجناس الناقص بين (السلف) و (سلف) ، وبين (انكسف) و (انخسف) ."
نجد في الديوان تكرارا من نوع آخر هو تكرار حرف النفي"لا"في البيت الواحد، وما يحمله من دلالات معنوية ونفسية وموسيقية:
مخلع البسيط
لا تسأل اليوم كيف حالي ... يا مُخجل البدر في الطلوع
ما ذاع سرٌ حواه قلبي ... حتى ابتليتُ بذا المضيع
ولا جنيت الفراق طوعا ... ولا شكوتُ من الولوع [2]
ترديد حرف"لا"في الأبيات هو ترديد موسيقي، أنشأ نغما وإيقاعا موسيقيا، ربط بين الأشطر والأبيات معنى وموسيقة، فيوسف الثالث لم يختر الفراق والبعد وسلفا ليس بيديه حبه وشدة تعلقه بحبيبته؛ وتكرار"لا"أرخى سدول الرجاء والتمسك بالأمل بالقرب مرة أخرى؛ ونراه يكرر في موضع آخر"ألا"أربع مرات في بيت واحد لإظهار ضعفه والتذلل بين يدي حبيبته فربما ترِقُّ لحاله؛ جاء هذا في إيقاع موسيقي قوي مختوم بـ"نون التنوين"الثقيلة الدالة على ثقل الفراق عليه قائلا:
مخلع البسيط
ألا مُعينٌ ألا نصيرٌ ... ألا مجيرٌ ألا شفيعْ [3]
ومن اللافت في ديوان يوسف الثالث ظاهرة ساهمت في تشكيل البنية الإيقاعية، هي تكرار حروف المد التي تشبه اللحن الموسيقي في النغمات والإيقاع وإن كانت أخفى؛ كما في قصيدته النونية:
(1) - العف، عبد الخالق محمد،"تشكيل البنية الإيقاعية في الشعر الفلسطيني المقاوم"، مجلة الجامعة الإسلامية، المجلد التاسع، العدد الثاني 2001 م، ص 13
(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 140
(3) - المرجع السابق، ص 140