فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 317

الخفيف

باح دمعي بكل سرٍ مصون ... لفتورٍ من لحظهم وفتونِ

قوّضوا أرحلَ المطى وساروا ... كم عيون بكتهم وعيونِ

آه يا قلبيَ المشوقَ إليهم ... عيل صبري بالوجد إذ خلّفوني

طال من بعدهم تذكرُ صحبٍ ... ليتهم بعدَ بُعدهم ذكروني [1]

نلاحظ في الأبيات تكرار حروف المد التي تناسب حالة الشكوى وبث الأسى، وتنوعها مما يطيل زمن الحركة، فيعطي الشاعر زمنا أطول عند النطق بها، والزفرة الحزينة الطويلة (آه) لإخراج الطاقة السلبية والمشاعر الكسيرة؛ هذا التكرار يصنع إيقاعا يتردد بين جنبات القصيدة فيُحدثُ تأثيرا نفسيا للمتلقي فيعايش الشاعرَ تجربته.

مظهر آخر من مظاهر توليد الإيقاع، هو نسبة وجود حروف ما في القصيدة تضفي عليها طابعا خاصا بتلك الحروف؛ فحروف من طائفة (ق، ض، ص، خ، ر، ظ، ط، ب) لها وقع موسيقي قوي حاد ذو دلالة على القوة والعنف، ما يناسب أغراض الفخر ووصف المعارك؛ أما حروف من قبيل (ت، ح، س، ش، ه، ف) فلها إيقاع موسيقي ناعم ونغم هاديء يناسب أغراض لنسيب:

مجزوء الرجز

قد لاح للعيون ... بالبرد والقضيب

ملكٌ له جفون ... تسطو على اللبيب

كالريم في نفار ... أو جوْذَرِ الكثيب

سبحان من براه ... من طينة القلوب

(1) - المرجع السابق، ص 126، 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت