لتوضيح هيكل الموشحة وبنائها سنعرض لموشح من أشهر الموشحات وأجملها ويرد في كثير من المصادر، وهي لأبي العباس التطيُّلي الضرير [1] يقول:
ضاحك عن جمان ... سافر عن بدر ... ضاق عنه الزمان ... وحواه صدري
آه مما أجِدْ ... شفّني ما أجدُ
قام بي وقعدْ ... باطشٌ مُتئدُ
كلما قلت قدْ ... قال لي أين قدُ
وانثنى خُوط بان ... ذا مهَزّ نَضْرِ ... عابَثَتْه يدانْ ... للصَّبا والقَطْرِ
ليس لي منك بُدّ ... خذ فؤادي عن يد
لم تَدَعْ لي جَلَدْ ... غير أني أجهد
مُكْرعٌ من شُهُدْ ... واشتياقي يَشهد
ما لِبِنْتِ الدّنان ... ولذاك الثَّغر ... أين مُحَيّا الزمان ... من حُميّا الخمر
بي هوىً مُضمَرُ ... ليت جَهدي وَفْقُهْ
كلما يظهرُ ... ففؤادي أُفْقُهْ
ذلك المنظرُ ... لا يُداوي عشقُهْ
بأبي كيف كان ... فلكيُّ دُرِّي ... راق حتى استبان ... عُذرهُ وعُذري
هل إليكَ سبيلْ ... أوْ إلى أنْ أيْأسا
ذُبتُ إلا قليلْ ... عَبْرَةً أو نَفَسا
ما عسى أن أقولْ ... ساء ظنّي بعسى
وانقضى كلُّ شانْ ... وأنا أستَشْري ... خالِعًا من عِنان ... جزَعي وصَبْري
ما على مَن يلومْ ... لوْ تناهَى عَنّي
(1) - انظر ترجمته في: الإشبيلي، ابن خاقان، قلائد العقيان ومحاسن العميان، تحقيق حسين يوسف خريوش، ط 1، (عمان، مكتبة المنار، 1989) ، من ص: 850 - 867؛ وانظر: الصفدي، صلاح الدين، نكت الهميان في نكت العميان، وقف على طبعه أحمد زكي، د. ط، (القاهرة، دار المدينة المطبعة الجمالية، 1911) ، ص 110؛ وانظر: الشنتريني، مرجع سابق، ق 2، 2/ 728 - 753