بسبطيْ نبيّ الهدى أبتغي ... وأرجو الشفاعة من دون مَين
تَخذتُ محبتهم عدّة ... لأخْذِ النّواصي وعَضِّ اليدين
جعلتُ التشيعَ في آله ... وسائل أرجو بها الحسنيين [1]
تسير القصيدة سيرا عاديا مألوفا حتى توسل بالسبطين الكريمين ثم البيت الأخير الذي ذكر فيه تعبير التشيع صراحة كما في القصيدة التي قبلها.
ربما نظم يوسف الثالث هاتين القصيدتين بحكم أنه ملكٌ لكل العباد؛ المسلم والكافر، العربي والأعجمي؛ فمن باب أولى السني والشيعي؛ فأراد أن يشعرهم بالمشاركة الوجدانية، وأن يشعرهم بقبولهم تحت حكمه وأن مذهبهم الفقهي أو السياسي لن يقلل من حقوقهم شيئا، فلا غضاضة في ذلك وها هو الملكُ نفسه ينظم شعرا شيعيا؛ وقد قَوّى من هذه الفرضية ثلاث ملاحظات: أولا: ورود القصيدتين متتاليتين وكأنهما قيلتا لغرض معيّن ومؤقت؛ وثانيا: عدم تكرار مثلهما بالديوان مرة أخرى؛ وثالثا: ما ذهب إليه شوقي ضيف في تاريخ الأدب العربي حيث قال:"ونستطيع أن نزعم أن الأندلس كانت محصنة ضد التشيع ودعاته .. حتى إن الأندلسيين إذا عثروا على متشيع ربما قتلوه .. ومآتم الحسين ما كانت إلا مآتم لندب مأساتهم ومأساة رجالهم في الأندلس .. وما كان من تشيع لا يعدو غالبا حب آل البيت" [2] .
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 134
(2) - ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي، ط 1، (القاهرة، دار المعارف، 1989) ، 8/ 55