فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والطباق ضربان:
طباق الإيجاب: وهو كما مر من أمثلة وفي قوله تعالى:
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) } [1]
نرى هنا فضل هذا الطباق، وكيف جمع إلى الطباقِ البليغِ التسجيعَ الفصيحَ،"فلم يقرب أحدٌ من لفظ القرآن في اختصاره وصفائه، ورونقه وبهائه، وطُلاوته ومائه؛ وكذلك جميعُ ما في القرآن من الطباق" [2] .
طباق السلب: وهو الجمع بين فعلي مصدر واحد أحدهما مثبت، والآخر منفي، أو أحدهما أمر ووالآخر نهي [3] ؛ مثل قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [4] ، فالمطابقة هنا حاصلة في اثبات العلم ونفيه.
وقد استعمل جميع الشعراء الطباق في أشعارهم، لعلمهم بما يضيفه من عذوبة ووشيا وبهاء على شعرهم، فاستحسنوه.
وبالنظر في ديوان يوسف الثالث نجد انتشار الطباق في قصائده كوسيلة بديعية، تعبر عن حالات شعورية كان يعيشها ويمر بها؛ وعلى وجه العموم فقد استغرق جميع أنواع الطباق وضروبه: (الحقيقي والمجازي؛ طباق الاسم، والفعل، والحرف؛ طباق الإيجاب والسلب) كما في الأمثلة:
الوافر
ولو كان الرحيل إلى إياب ... لكان العود يُرقب والإياب [5]
الطويل
سأبكيك ما فاضت دموعي وإن تغض ... فحسبك تسهيدي وطول تنازحي [6]
(1) - سورة النجم، الآيات من: 43 - 45
(2) - العسكري، مرجع سابق، ص 309
(3) - القزويني، مرجع سابق، ص 257
(4) - سورة الزُّمر، جزء من الآية: 9
(5) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 6
(6) - المرجع السابق، ص 21