الطويل
فتونُ جفونِ ريمِكم يا بني سعد ... رمت قلبي المشتاقَ لكن على عمد
عمدا على عذر
فلو كنتُ مِن شيء مَدى الدهرِ شاكيا ... لكان من الأجفان شكواي بالجهد
بالجهر
فيا مَن عفا جسمي المعني بحبهِ ... دعوني لأجني الورد من ذلك الخد
الثغر
وألتثم الأزهار من ثَغرك الذي ... يَجلُّ عن التشبيه بالخمر والشهد
بالشهد والخمر
وما بي من ظُلم يتاح بحاجة ... ولكن لظَلم كالمدامة والعهد
والقطر [1]
يتغزل الشاعر في عيون حبيبته، ويشكو لقومها كيف رمته بسهام ألحاظها فلم تخطئ هدفها، فأصابت قلبه، فهو كالأسير لا يريد الفكاك وكالمصاب لا يريد البرء.
استخدم يوسف الثالث الاستعارة والصور الشعرية بطريقة سلسة عفوية فأثْرت المعنى وأثَّرت في المتلقي فمما أتى به (رَمَتْ قلبي) حيث شبه عيون حبيبته بإنسان يرمي، وحذف المشبه به وأبقى على بعض ما يدل عليه وهو الرمي (رمت) وذلك على سبيل الاستعارة المكنية؛ ثم شبه حبيبته بالريم في جمال وسعة العين والخفة والرشاقة.
ومن تشبيهاته (ظَلم كالمدامة) فشبه ريق حبيبته بالخمر الذي يذهب بالعقول، ولكنه الخمر الحلال، ولم يأتي بوجه الشبه ليترك المتلقي يحلق بخياله أنى شاء، وكلٌّ يعدد أوجه الشبه والصفات كما يشاء.
استخدم الجناس التام بين (ظُلم) والذي هو الجور ضد العدل و (ظلم) الذي هو ريق حبيبته وما تنشئه اللفظتان من إيقاع متردد حين يُكرر اللفظتين، والجناس وإن كان فيه تشابه بين اللفظتين إنما يحفز ذهن المتلقي ويحفز العقل للتفكير في المعنى المختلف تمام الاختلاف.
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 60، 61