أو هذا المقطع:
البسيط
مَن الذي يصفُ الأملاكَ قاطبةً ... ولا يرى حقنا الحقَّ الذي يجبُ
وتلكم الصخرة الوضّاء مطلعها ... أهلا بها من فُتوح شانها عجبُ
أهلا بطارقها في جُنح ليلته ... لم يَثنه عن حِماها المعقلُ الأشِبُ [1]
فألفاظ من طائفة (الأقطار، وطيسها، انقضوا، الهيجاء، المضارب، الأملاكَ، قاطبةً، الصخرة، بطارقها، المعقلُ، الأشِبُ) ، نجدها قائمة على الحروف: الانفجارية المجهورة كـ"الجيم"؛ أو"الراء"ذلك الحرف المكرر المفخم، أو"الكاف"التي تتميز بالحدة والشدة في قرع أسماعنا في بعض المواقف، ولا ننسى"الضاد"و"القاف"وما لهما من دلالة معنوية تحمل بعض صفاتهما من قوة وتفخيم واستعلاء؛ وقد صاغ يوسف الثالث من تلك الحروف بنية لغوية؛ متماسكة معنويا متجانسة صوتيا، منسجمة إيقاعيا.
إن الشاعر المتقِن يعرف كيف يوظف اللغة بكل طاقاتها الدلالية والموسيقية للوصول بشعره إلى درجة من الجاذبية، وبالمتلقي إلى الاستحسان ثم المعايشة وهو ما يطلبه الشاعر؛ فتكرار الكلمة أو الجملة له دلالة معنوية وموسيقية ونفسية سواء بسواء؛ مع النظر إلى الخواص السمعية للحروف داخل الكلمة كبنية إيقاعية؛ وقد تميزت كلمات يوسف الثالث بخفة الحروف على السمع وأحسَنَ امتزاجها.
(1) - المرجع السابق