في ولده من العَوْن والرفد وبقاء الذّكر. فهذا من فعله يشهد بأنه معطوف على فراخه لعلّة لا يعلمها هو ولا يفكّر فيها من دوام النّسل وبقائه» (12) .
وأختم هذا المبحث بكلام بديع للإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - يوضح فيه نماذج من هدايته عز وجل للعجماوات إلى ما فيه مصالحها وبقاؤها وحفظها؛ وذلك عند قوله تعالى: (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه: من الآية 50) .
يقول - رحمه الله تعالى: « ... من علَّم الثعلبَ إذا اشتد به الجوعُ أن يستلقي على ظهره، ويختلس نَفَسه إلى داخل بدنه حتى ينتفخ فيظنّ الظانّ أنه مَيْتةٌ، فيقع عليه، فيثب على من انقضى عمره منها، ومَن علَّمه إذا أصابه صدع أو جرح أن يأتي إلى صبغ معروف، فيأخذ منه ويضعه على جرحه كالمرهم.
ومن علَّم الدبّ إذا أصابه كَلْم أن يأتي إلى نبت قد عرفه وجهله صاحبُ الحشائش فيتداوى به فيبرأ.
ومن علَّم الأنثى من الفيلة إذا دنا وقتُ ولادتها أن تأتي إلى الماء فتلدَ فيه لأنها دون الحيوانات لا تلد إلا قائمة؛ لأن أوصالها على خلاف أوصال الحيوان، وهي عالية فتخافُ أن تُسقطه على الأرض فينصدعَ أو ينشقَّ، فتأتي ماءً وسَطًا تضعه فيه يكون كالفِراش اللين والوِطاء الناعم.
ومن علَّم الذباب إذا سقط في مائعٍ أن يتقي بالجناح الذي فيه الداءُ دون الآخر.
ومن علم الكلب إذا عاين الظباء أن يعرف المعتلّ من غيره، والذكر من الأنثى؛ فيقصدَ الذكر مع علمه بأن عَدْوَه أشد، وأبعدُ وثبةً، ويدعُ الأنثى على نقصان عَدْوها؛ لأنه قد علم أن الذكرَ إذا عدا شوطًا أو شوطين حقن ببوله،