فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 420

وكل حيوان إذا اشتد فزعهُ فإنه يدركه الحقن، وإذا حقن الذكرُ لم يستطع البولَ مع شدة العدو فيقلّ عَدْوَه فيدركه الكلبُ، وأما الأنثى فتحذفُ بَوْلها لسَعة القُبُل وسهولة المخرج فيدومُ عَدْوها ...

ومن علَّم العصفورة إذا سقط فَرْخُها أن تستغيث فلا يبقى عصفورٌ بجوارها حتى يجيء فيطيرون حول الفرخ، ويحركونه بأفعالهم، ويُحدثون له قوةً وهِمةً وحركةً حتى يطير معهم.

قال بعض الصيادين: ربما رأيتُ العصفورَ على الحائط فأومئ بيدي كأني أرميه فلا يطيرُ، وربما أهويتُ إلى الأرض كأني أتناولُ شيئًا فلا يتحركُ، فإن مسستُ بيدي أدنى حصاةٍ أو حجرٍ أو نواة طار قبل أن تتمكن منها يدي.

ومن علَّم الحمامة إذا حملَتْ أن تأخذ هي والأب في بناء العش، وأن يقيما له حروفًا تشبه الحائط، ثم يسخِّناه ويحدثا فيه طبيعة أخرى، ثم يُقَلِّبا البيض في الأيام، ومن قسم بينهما الحضانة والكد، فأكثرُ ساعات الحضانة على الأنثى، وأكثرُ ساعات جلْب القوت على الأب، وإذا خرج الفرخُ علِما ضيقَ حوصلته عن الطعام فنفخا فيه نفْخًا متدارِكًا حتى تتسع حوصلته، ثم يزقانه اللعابَ أو شيئًا قبل الطعام، وهو كاللبَأ للطفل، ثم يعلمان احتياج الحوصلة إلى دباغ فيزقانه من أصل الحيطان من شيء بين الملح والتراب تندبغُ به الحوصلةُ، فإذا اندبغتْ زقاه الحبّ، فإذا علما أنه أطاق اللقطَ منعاه الزقّ على التدريج، فإذا تكاملتْ قوَّته وسألهما الكَفالة ضرباه.

ومن علمهما إذا أرادا السَّفاد أن يبتدئ الذكرُ بالدعاء، فتتطاردَ له الأنثى قليلًا لتذيقَه حلاوةَ المواصلة، ثم تطيعَه في نفسها، ثم تمتنَع بعض التمنع ليشتد طلبه وحبه، ثم تتهادى وتتكسلَ وتريَه معاطفها وتعرضَ محاسنها، ثم يحدثُ بينهما من التغزل والعشق والتقبيل والرشف ما هو مُشاهدَ بالعِيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت