ومن علَّم المرسَلَة منها إذا سافرت ليلًا أن تستدل ببطون الأودية ومجاري المياه والجبال ومهاب الريح ومطلع الشمس ومغربها، فتستدلٌ بذلك وبغيره إذا ضلتْ، فإذا عرفت الطريق مَرَّت كالريح.
ومن علَّم اللبب - وهو صنف من العناكب - أن يلطأ بالأرض ويجمع نفسه فيُرِيَ الذبابة أنه لاهٍ عنها ثم يثب عليها وثوبَ الفهد.
ومن علَّم العنكبوت أن ينسج تلك الشبكة الرفيعة المحكمة وتجعل في أعلاها خيطًا ثم تتعلقُ به فإذا تعرقلت البعوضةُ في الشبكة تدلت إليها فاصطادتها.
ومن علَّم الظبي أنه لا يدخلُ كناسه إلا مستدبرًا ليستقبل بعينيه ما يخافه على نفسه وخِشْفه.
ومن علَّم السنورَ إذا رأى فأرةً في السقف أن يرفع رأسه كالمشير إليها بالعود، ثم يشيرَ إليها بالرجوع، وإنما يريدُ أن يدهشها فتزلقَ فتسقطَ.
ومن علم اليربوع أن يحفر بيته في سفح الوادي، حيث يرتفعُ عن مجرى السيل ليَسْلم من مَدَق الحافر ومجرى الماء، ويعمقه ثم يتخذ في زواياه أبوابًا عديدةً، ويجعلَ بينها وبين وجه الأرض حاجزًا رقيقًا، فإذا أحس بالشر فتح بعضها بأيسر شيء وخرج منه. ولما كان كثير النسيان لم يحفر بيته إلا عند أكمةٍ أو صخرة علامةً له على البيت إذا ضل عنه.
ومَنْ علَّم الفهد إذا سمن أن يتوارى لثقل الحركة عليه حتى يذهب ذلك السِّمن ثم يظهر.