ويحق لكل مصلح أن يتأسى بأنبياء الله عز وجل في إخلاصهم لله تعالى في دعوتهم للناس، وأن لا يبتغوا الأجر من الناس، ولكن من رب الناس سبحانه وتعالى.
ويجدر بكل مصلح أن يقول لأهل الدنيا ما قاله الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأقوامهم من قبل: (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) ، وما قاله سليمان عليه الصلاة والسلام لملكة سبأ: (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ) ، وأن يصدع بها إذا عرض عليه منصبٌ أو مالٌ أو أي عرض من أعراض الدنيا ليتلهى بها عن دعوته، أو يتنازل بها عن عقيدته. وينبغي أن يتعاهد المصلحون والمربون هذه الصفات النبيلة في أنفسهم وأتباعهم بالتربية والتزكية.
(د) الصبر على الأذى والابتلاءات المتنوعة من أعداء الدعوة:
وهذه سنة من سنن الله عز وجل التي لا تتبدل (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت:1 - 3) .
ولقد صبر أنبياء الله عز وجل في كل ما واجههم من الابتلاءات المتنوعة والتي وصف الله عز وجل شدتها وثقلها بقوله سبحانه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214) .
وقد تعرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنواع الأذى والابتلاء تارة باتهامهم بالتهم الباطلة كالكذب والسحر والكهانة، وتارة بالأذى الجسدي والنفسي، حيث كان منهم من قتل، ومنهم من سجن، ومنهم من أخرجه المشركون من