فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 420

وأما الخطوات: فحفظها بأن لا ينقل قدمه إلا فيما يرجو ثوابه، فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب فالقعود عنها خير له. ويمكنه أن يستخرج من كل مباح يخطر إليه قربة ينويها لله فتقع خطاه قربة» (8) .

الثالث: محاسبتها على ما فرطت فيه من حقوق العباد، أو ارتكبت ظلمًا وعدوانًا نحوهم، والمبادرة إلى إرجاع الحقوق لأهلها، ورد المظالم إلى أربابها. ويشتد الإثم إذا كان المظلوم ذا قرابة ورحم. وظلم الناس يكون في أديانهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وإن لم ترجع الحقوق إلى أهلها في الدنيا رجعت يوم القيامة، ولكنها لا تكون يومئذ بالدينار والدرهم، وإنما بالحسنات التي تؤخذ من الظالم أو السيئات التي تطرح عليه من أصحاب الحقوق (9) .

الرابع: محاسبة النفس على كل عمل كان تركه خيرًا له من فعله ففعله (10) .

الخامس: محاسبة النفس على ما قدمت لدين الله عز وجل، وما يجب عليها في ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله تعالى، والجهاد في سبيله سبحانه، وهل قامت بهذا الواجب أم قصرت فيه؟ ولا سيما في هذه الأزمنة التي تداعت فيه أمم الكفر على بلدان المسلمين كما تتداعى الأكلة على قصعتها، ورمتها عن قوس واحد بمساعدة المنافقين من هذه الأمة يريدون إفساد الأديان والأعراض والعقول والأموال.

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينًا والله المستعان. وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت