(البقرة: من الآية 243) قال: «كانوا أربعة آلاف خرجوا من الطاعون وقالوا: نأتي أرضًا ليس بها موت، حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال لهم الله: موتوا. فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه فأحياهم» (3) .
3 -قصة الرجل الذي مر على قرية (خربة) فاستبعد أن يحييها الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه:
قال الله عز وجل: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:259) .
يعلق سيد قطب على هذه الآية فيقول: «من هو (الذي مر على قرية) ؟ ما هذه القرية التي مر عليها وهي خاوية على عروشها؟ إن القرآن لم يفصح عنهما شيئًا، ولو شاء الله لأفصح، ولو كانت حكمة النص لا تتحقق إلا بهذا الإفصاح ما أهمله في القرآن. فلنقف نحن - على طريقتنا في هذه الظلال - عند تلك الظلال. إن المشهد ليرتسم للحس قويًا واضحًا موحيًا؛ مشهد الموت والبلى والخواء. يرتسم بالوصف: (وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) : محطمة على قواعدها. ويرتسم من خلال مشاعر الرجل الذي مر على القرية؛ هذه المشاعر التي ينضح بها تعبيره: (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) ..
إن القائل ليعرف أن الله هناك، ولكن مشهد البلى والخواء، ووقعه العنيف في حسه جعله يحار: كيف يحيي هذه الله بعد موتها؟ وهذا أقصى ما يبلغه مشهد