وقال الحسن: طول الوحدة أتم للفكرة، وطول الفكرة دليل على طريق الجنة (16) .
وعن ابن خبيق قال: «قال لي يوسف بن أسباط: قال الثوري وأنا وهو في المسجد: يا يوسف، ناولني المطهرة أتوضأ؛ فناولته، فأخذها بيمينه، ووضع يساره على خده، ونمت؛ فاستيقظت وقد طلع الفجر، فنظرت إليه فإذا المطهرة في يده على حالها؛ فقلت: يا أبا عبدالله، قد طلع الفجر. قال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة إلى هذه الساعة» (17) .
وعن عبد الأعلى بن زياد الأسلمي قال: «رأيت داود الطائي يومًا قائمًا على شاطئ الفرات مبهوتًا؛ فقلت: يا أبا سليمان، ما يوقفك هنا؟ قال: انظر إلى الفلك، كيف تجري في البحر مسخرات بأمر الله تعالى؟» (18) .
وعن أبي عصام بن يزيد قال: «ربما كان يأخذ سفيان في التفكر، فينظر إليه الناظر، فيقول: مجنون» (19) .
وعن كعب قال: «من أراد أن يبلغ شرف الآخرة فليكثر التفكر يكن عالمًا، وليرض بقوت يومه يكن غنيًا، وليكثر البكاء عند ذكر خطاياه يطفئ الله عنه بحور جهنم» (20) .
ومر الربيع بن أبي راشد برجل به زمانة، فجلس يحمد الله ويبكي، فمر به رجل فقال: ما يبكيك رحمك الله؟ قال: ذكرت أهل الجنة وأهل النار، فشبهت أهل الجنة بأهل العافية، وأهل النار بأهل البلاء؛ فذلك الذي أبكاني» (21) .
وعن أبي سليمان الداراني قال: «عوِّدوا أعينكم البكاء، وقلوبكم التفكر» (22) .