يفور من بين أصابعه كأمثال العيون. قال: فشربنا وتوضأنا. قال: فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمسة عشرة مائة» (61) .
وعن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابرًا رضي الله عنه فقال: «إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كُدْيةٌ شديدةٌ، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كديةٌ عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبَطْنُه معصوبٌ -ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوقُ ذَواقًا - فأخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم المعوَلَ، فعاد كثيبًا أهْيَلَ - أو أهيم - فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلتُ لامرأتي: إني رأيتُ بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، ما في ذلك صبرٌ، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعيرٌ وعَنَاق، فذبحتُ العَنَاق، وطحَنَتِ الشعير، حتى جعلنا اللحم في البُرْمة، ثم جئتُ النبي صلى الله عليه وسلم والعجينُ قد انكسر، والبُرْمة بين الأثافيِّ، قد كادت أن تنضج، فقلت: طُعَيِّمٌ لي، فَقُمْ أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، قال: كثير طيِّبٌ، قل لها: لا تنزع البُرمة، ولا الخبزَ من التَّنُّور حتى آتي، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك، جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا، ولا تضاغطُوا، فجعل يَكْسِر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويُخَمِّر البُرمةَ والتَّنُّور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه، ثم ينزع، فلم يزل يكْسِر ويغرف حتى شبعوا، وبقيَ منه (بقيَّةٌ) ، فقال: كلي هذا وأهدي؛ فإن الناس أصابتهم مجاعة» (62) .
4 -في إجابة دعائه عليه الصلاة والسلام:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رجل نصرانيُّ أسلم، فقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب الوحي للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيًا،