وروى سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن بيع الحيوان باللحم" [1] ."
وروي عن ابن عباس، أن جزورا، على عهد أبي بكر قسمت على عشرة أجزاء، فقال رجل: أعطوني جزءا بشاة، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا [2] . قال الشافعي: لا أعلم مخالفا لأبي بكر في ذلك.
والقول الثاني: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنسه، أما إذا كان من غير جنسه فيجوز وهو قول مالك، وعلة عدم جوازها عند مالك أنها عنده من المزابنة [3] ؛ لأن اللحم قبل السلخ مجهول وبعده معلوم، ولا يجوز بيع معلوم بمجهول من جنسه، إذ يشترط المماثلة في القدر والمناجزة. وأما بيع جنس بجنس آخر غيره فإنه يشترط فيه شرط واحد وهو المناجزة.
والقول الثالث: يجوز بيع اللحم بالحيوان، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه. وهو قول ابي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد بن الحسن الشيباني: إن غلب اللحم جاز ليقابل الزائد منه الجلد. ودليلهم عمومات الكتاب مثل (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [4] ، وأنه بيع مال الربا بمال لا ربا فيه فأشبه بيع اللحم بالدراهم.
(1) - الحاكم في مستدركه (ج 2/ ص 41 حديث رقم: 2251) . ووهنه البخاري كما في علل الترمذي (ج 1 ص 182) .
(2) - مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب بيع الحي بالميت، (ج 8 ص 27 حديث رقم: 14165) . والبيهقي في السنن الكبرى، باب بيع اللحم بالحيوان، (ج 5 ص 484)
(3) - عند المالكية، والشافعية، والحنابلة: هي بيع مجهول بمجهول، أو بيع مجهول بمعلوم من جنسه. وفي قول للمالكية: هي بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن. القاموس الفقهي/158 لمؤلف: الدكتور سعدي أبو حبيب الناشر: دار الفكر. دمشق - سورية ط 2 1408 هـ = 1988 م
(4) - سورة البقرة آية رقم (275)