فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 225

المطلب الخامس: نكاح المرأة في عدتها

جعل الله للمطلقات العدة، وحرم عليهن عقد النكاح في العدة بقوله تعالى:"وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ"وهذا من المحكم المجمع على تأويله، أن بلوغ أجله انقضاء العدة. فإذا خالفت المرأة عمدا أو جهلا، وتزوجت في عدتها، فماذا يترتب من هذا الزواج؟ ذهب سليمان بن يسار أن على من تزوجها المهر كاملا، وأنه يفرق بينهما، وأنه لا يتناكحان أبدا، وتعتد منهما جميعا.

ذكر ذلك عبد الرزاق في مصنفه فقال:"عن معمر عن الزهري عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب جعل للذي تزوجت في عدتها مهرها كاملا بما استحق منها، ويفرق بينهما ولا يتناكحان أبدا، وتعتد منهما جميعا." [1] .

وهو مذهب مالك والأوزاعي والليث يقولون يفرق بينهما ولا تحل له أبدا.

وحجتهم في ذلك قول عمر - رضي الله عنه - حينما فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشد الثقفي، لما تزوجها في العدة من زوج ثان، وقال:"أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرِّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها، فرِّق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدًا" [2] .

وقال أبو عمر:"ومن عقد على معتدة نكاحا في عدتها فهو مفسوخ على كل حال، ويفرق بينهما فرقة فسخ من غير طلاق ولا ميراث بينهما لو مات أحدهما، فان فرق بينهما قبل الدخول جاز له خطبتها بعد انقضاء عدتها، وان لم"

(1) مصنف عبد الرزاق، كتاب النكاح، باب نكاحها في عدتها، (ج 6 ص 211) .

(2) مصنف عبد الرزاق، كتاب النكاح، بابنكاحهافيعدتها، (ج 6 ص 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت