وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن النصاب عشرة دراهم أو ما يعادلها من ذهب أو عروض، واستدلوا بما في الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم قطع في مجن. [1] ، وقالواإن قيمة المجن عشرة دراهم لما أخرج الطحاوي من حديث ابن عباس:"أنه كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم. [2] ."
والراجح من هذه الأقوال ما ذهب إليه الجمهور، وأن الراجح في ثمن المجن ثلاثة دراهم كما جاء مصرحا به في الأحاديث الصحيحة. وقال الحافظ في الفتح:"وإذا اختلفت الروايات في النصاب، أخذ بأصح ماورد في الأقل، ولم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فكان اعتبار ربع دينار أقوى من وجهين: أحدهما أنه صريح في الحصر حيث ورد بلفظ لاتقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا، وسائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية فعل لاعموم فيها" [3] .
وذهب الظاهرية أنه يقطع في القليل والكثير مستدلين بقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [4] .
إذا اغتصب رجل امرأة ووجب عليه الحد، هل يجب عليه دفع الصداق أم لا؟ ذهب سليمان بن يسار أن عليه الحد والصداق، نقل ذلك عنه الإمام مالك في المدونة [5] .
(1) المجن: هو الترس الذي يتقى به وقع السيف،؛ مختار الصحاح، (ج 1 ص 62) ؛ النهاية، (ج 1 ص 308) .
(2) شرح معاني الآثار في كتاب الحدود، باب المقدار الذي يقطع فيه السارق، (ج 3 ص 163) ؛ صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، (ج 3 ص 1312) .
(3) فتح الباري، (ج 12 ص 107) .
(4) سورة المائدة رقم الآية 38.
(5) المدونة الكبرى، (ج 4 ص 509) .