فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 225

وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن النصاب عشرة دراهم أو ما يعادلها من ذهب أو عروض، واستدلوا بما في الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم قطع في مجن. [1] ، وقالواإن قيمة المجن عشرة دراهم لما أخرج الطحاوي من حديث ابن عباس:"أنه كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم. [2] ."

والراجح من هذه الأقوال ما ذهب إليه الجمهور، وأن الراجح في ثمن المجن ثلاثة دراهم كما جاء مصرحا به في الأحاديث الصحيحة. وقال الحافظ في الفتح:"وإذا اختلفت الروايات في النصاب، أخذ بأصح ماورد في الأقل، ولم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فكان اعتبار ربع دينار أقوى من وجهين: أحدهما أنه صريح في الحصر حيث ورد بلفظ لاتقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا، وسائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية فعل لاعموم فيها" [3] .

وذهب الظاهرية أنه يقطع في القليل والكثير مستدلين بقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [4] .

المطلب الثالث: اجتماع الحد والصداق

إذا اغتصب رجل امرأة ووجب عليه الحد، هل يجب عليه دفع الصداق أم لا؟ ذهب سليمان بن يسار أن عليه الحد والصداق، نقل ذلك عنه الإمام مالك في المدونة [5] .

(1) المجن: هو الترس الذي يتقى به وقع السيف،؛ مختار الصحاح، (ج 1 ص 62) ؛ النهاية، (ج 1 ص 308) .

(2) شرح معاني الآثار في كتاب الحدود، باب المقدار الذي يقطع فيه السارق، (ج 3 ص 163) ؛ صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، (ج 3 ص 1312) .

(3) فتح الباري، (ج 12 ص 107) .

(4) سورة المائدة رقم الآية 38.

(5) المدونة الكبرى، (ج 4 ص 509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت