قل ذلك عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه فقال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد قال: سمعت سليمان بن يسار،"يذكر أن الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس إلا أن يكون في الوجه عيب، فيزاد في موضحة الوجه بقدر عيب الوجه ما بينها، وبين عقل نصف الموضحة [1] ."
وقد روي عن أحمد، - رحمه الله -، أنه قال: موضحة الوجه أحرى أن يزاد في ديتها [2] .
واضطرب قول مالك في ذلك؛ فمرة قال بقول سليمان بن يسار، ومرة قال: لا يزاد فيها على عقلها شيء، وبه قال الجمهور. وقد قيل عن مالك إنه قال: إذا شانت الوجه كان فيها حكومة من غير توقيف، ومعنى الحكومة عند مالك ما نقص من قيمته أن لو كان عبدا.
ولا يجب مع الأرش شئ آخر عند أبى حنيفة والشافعى وأحمد ولو برئت الموضحة على شين. قال الشافعي:"شانت أو لم تشن"هذا مذهبه أن فيها خمسا من الإبل فيما شان أو لم يشن، قل الشين أو كثر، وحكي عنه أنه قال في موضع آخر: إن موضحة الجبهة إذا كثر شينها في الوجه أن فيها أكثر الأمرين من ديتها أو أرش شينها [3] .
اختلف العلماء في العين القائمة [4] التيذهب نفعها وبقي جمالها، هل فيها إذا قلعت دية محددة أم فيها حكومة [5] ، ذهب سليمان بن يسار بقول زيد وهي أن لها دية قدرها مائة دينار، أي عشر الدية.
(1) مصيف عبد الرزاق، كتاب العقول، باب الموضحة في غير الرأس، (ج 9 ص 310) .
(2) مغني ابن قدامة (ج 8 ص 470) .
(3) الحاوي الكبير (ج 12 ص 231) .
(4) العين القائمة: التي ذهب بصرها وصورتها باقية كصورة الصحيحة. المغني لابن قدامة (ج 8 ص 466) ؛ النهاية في غريب الأثر (ج 4 ص 126) .
(5) ويقصد بالحكومة تقدير نسبة الجرح من الدية الكاملة، وتكون هذه النسبة هي دية الجرح. وذلك بتقويم المجني عليه على تقدير كونه عبدا سليما غير مجروح. ثم يقوم على تقدير كونه عبدا مجروحا، وينظر كم نقصت الجناية من قيمته، فإذا قدر النقص بالعشر مثلا وجب على الجاني عشر دية النفس موسوعة الفقهية، (ج 13 ص 178) .