هل يثبت لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الفسخ والإمضاء بعد إنعقاد البيع ما داما في مجلس العقد أم لا يكون لأحدهما الخيار وإن كانا في المجلس؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، ذهب سليمان بن يسار إلى أن خيار المجلس باطل وغير ثابت وهو رأي الفقهاء السبعة ذكر ذلك ولي الله الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة، [1] كما ذكره وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته، [2] ولكن بعض المصادر [3] تستثني من سعيد بن المسيب فإنها تقول بأنه يثبت خيار المجلس.
وهذا الذي ذهب إليه سليمان من عدم ثبوت خيار المجلس هو مذهب الحنفية والمالكية، وحجتهم أن الله أمر بالوفاء بالعقود في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [4] والخيار مناف لذلك، فإن الراجع عن العقد لم يف به، ولأن العقد يتم بمجرد التراضي، بدليل قوله تعالى: (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) . [5] والتراضي يحصل بمجرد صدور الإيجاب والقبول، فيتحقق الالتزام من غير انتظار لآخر المجلس.
(1) - حجة الله البالغة، أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين المعروف بـ"الشاه ولي الله الدهلوي"، حجة الله البالغة، ط 1،1426 هـ - 2005 م، دار الجيل، بيروت - لبنان (1/ 253) .
(2) - الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، ط 4، دار الفكر - سوريَّة - دمشق، (5/ 3517) .
(3) - المجموع شرح المهذب (9/ 184) ؛ الاستذكار، باب بيع الخيار، (6/ 476) ؛ إعلام الموقعين (2/ 285) .
(4) - سورة المائدة، آية رقم 1
(5) - سورة النساء، آية رقم 29