فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 225

وقال الشيخ أبو حامد: مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها الا أبا ثور والله اعلم. قال أصحابنا: فإن صلى خلف المرأة، ولم يعلم أنها امرأة ثم علم، لزمه الإعادة بلا خلاف [1] ، ونقل هذا الإجماع أيضا ابن القطان الفاسي في كتابه الإقناع فقال:"واتفقوا أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امراة، وإن فعلوا فصلاتهم فاسدة بإجماع [2] ."

ودليلهم قول ابن مسعود:"أخروهن من حيث أخرهن الله" [3] ، وحديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على منبره يقول فذكر الحديث وفيه ألا ولا تؤمن امرأة رجلا [4] ، وهو مذهب الفقهاء السبعة من التابعين فمن بعدهم [5] .

قال الشافعي في الأم:"وإذا صلت المرأة برجال، ونساء، وصبيان ذكور، فصلاة النساء مجزئة، وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزئة؛ لأن الله عز وجل جعل الرجال قوامين على النساء، وقصرهن عن أن يكن أولياء وغير ذلك ولا يجوز أن تكون امرأة إمام رجل في صلاة بحال أبدا" [6] .

المطلب الثاني: سترة الإمام سترة لمن خلفه

هل سترة الإمام تكون سترة للمأمومين وراءه أم تكون سترة له وحده؟

ذهب سليمان بن يسار إلى أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، نقل ذلك ابن قدامة في المغني وذكر أن ذلك مذهب الفقهاء السبعة وأنهم يقولون سترة الإمام سترة لمن خلفه وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال النخعي والأوزاعي ومالك

(1) المجموع شرح المهذب (4/ 255) .

(2) الإقناع في مسائل الإجماع، علي بن محمد بن عبد الملك ابن القطان الفاسي، أبو الحسن، ط 1، 2005 م، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، (ج 1 ص 190) .

(3) مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب شهود النساء الجماعة، (ج 3 ص 149) ؛ صحيح ابن خزيمة (ج 3 ص 99) ؛ المعجم الكبير للطبراني (ج 9 ص 295) . قال الألباني إسناده صحيح موقوف.

(4) السنن الكبرى للبيهقي، باب لا يأتم رجل بامرأة، (ج 3 ص 128) وضعفه البيهقي.

(5) السنن الكبرى البيهقي، باب لا يأتم رجل بامرأة، (ج 3 ص 128) .

(6) الأم، محمد بن إدريس الشافعي، المصدر السابق، (ج 1/ص 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت